محمد محفوظ

80

تراجم المؤلفين التونسيين

33 - البرادي ( كان حيا حوالي 810 ه ) ( 1407 م ) أبو الفضل وأبو القاسم بن إبراهيم البرادي ( بالباء الموحدة المسفولة والراء المشددة ) الدمري ( بفتح الدال المهملة والميم المشددة ) العالم الإباضي . ولد بدمّر من الجنوب التونسي المعروف اليوم بجبل الحواية ، وهناك نشأ وتلقّى على مشايخ بلده مبادئ العلوم ، ثم انتقل إلى جزيرة جربة ولازم علّامة زمانه الشيخ أبا البقاء يعيش بن موسى الزواغي الجربي مدة ، ثم ارتحل إلى يفرن بجبل نفوسة وتتلمذ على الإمام الكبير أبي ساكن عامر بن علي الشماخي ( ت سنة 792 / 1390 ) وواصل هناك دراسته حتى أصبح علما من الأعلام وإماما من الأيمة ثم رجع إلى جبل دمّر ، ولم يستقر به طويلا وانتقل إلى جربة وفيها تصدى للتدريس والتأليف والفتوى والفصل في مشاكل الناس ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وطاب له المقام بجربة وتزوج هناك ، وأنجب أولادا عاش بعضهم بجربة ، وانتقل آخرون إلى جبل نفوسة ، وأشهر أولاده هو أبو محمد عبد الله الذي اشتهر بجربة واشتهر بالخصوص في علم الأصول على قول الشماخي ، ويظهر أن المترجم له كان شديد التعلق بشيخه يعيش الزواغي الجربي فلم يطق الابتعاد عنه فانتصب للتدريس قريبا منه لذلك نلاحظ أن الجامع الذي يحمل اسمه الموجود بحومة ( حارة ) جعبيرة قرب وادي الزبيب لا تفصل بينه وبين جامع الشيخ يعيش مسافة كبيرة بل هما في حومة ( حارة ) واحدة . تخرّج عليه جماعة منهم أبو زكريا يحيى بن أفلح الجربي ، وأبناؤه منهم أبو محمد عبد الله الذي أصبح من أعلام عصره . قال الشماخي في « السير » : « حدثني بعض طلبته قال كنت بتونس أقرأ بحضرة مجلس الحسين فوقعت مسألة فتكلمت فيها بما حضرني وكان الشيخ يتوقف فيها فقال : من أين أخذتها ؟ فقلت : من الشيخ أبي محمد البرادي . فقال لأهل المجلس : ما رأيت أعلم من البرادي . وكان المترجم له يشارك في حل المشاكل الاجتماعية لأنه كان يحضر الاجتماعات يشرف عليها أسن الجماعة وهو الشيخ علي بن يامون فيكون المترجم - حينئذ - عضوا من أعضاء مجلس العزابة . وأدى فريضة الحج في سنة 775 / 1373 ولقي إباضية عمان بمكة المكرمة وطلب منهم أن يرسلوا له كتاب « كشف الغمة » في التاريخ ، كما ذكر ذلك في المقدمة التي وضعها لهذا الكتاب إذ جاء فيها « ثم إن هذا الكتاب الذي هو كشف الغمة من تأليف المتأخرين من أصحابنا من أهل عمان ، بعثنا فيه إليهم من مكة - شرّفها الله تعالى - سنة 775 وقد تعلقت به قلوبنا » .